شوارع قونية وميادينها - عاصمة الدولة السلجوقية الأناضولية العريقة، وأحد أهم مراكز الإسناد اللوجستي في الكفاح الوطني - لا تقتصر على الجوامع والمدارس التاريخية وحدها. فالنُصب والتماثيل التي تصادفنا ونحن نسير في وسط المدينة هي أحيّ الشواهد التي تروي بصمت هوية قونية وذاكرتها وتحوّلها.
من منظور مرشد سياحي، جمعنا لكم خمسة نصب رمزية في وسط قونية يمكنكم اكتشافها بسهولة بالسير حول محور تلة علاء الدين، نصب ستُغيّر قصصها نظرتكم إلى المدينة.
1. نصب أتاتورك (شارع المحطة)
أول توقيع للجمهورية والخير
هذا الصرح الذي يستقبلكم في نهاية شارع المحطة وأنتم تسيرون من محطة القطار نحو وسط المدينة، هو أحد أقدم نصب جمهورية تركيا، لا في قونية وحدها.
أنجز هذا النصب عام 1926 النحّات النمساوي الشهير عالميًا هاينريش كريبل، وأُقيمت قاعدته فوق "نصب الزراعة" الذي صمّمه المهندس المعماري مظفر بك. يضع أتاتورك في هذا النصب إحدى يديه على مقبض سيفه، بينما يحمل باليد الأخرى سنابل قمح ترمز إلى خصوبة أرض قونية. ويُخلّد هذا التفصيل بلغة فنية لقب قونية بوصفها "مخزن الحبوب" في العهد الجمهوري وحركة التنمية الزراعية التي شهدتها.
2. نصب النصر / نصب سليمان شاه (ميدان النصر)
رمز وحدة العاصمة وانتصارها
يقع هذا النصب المعروف بين أهل قونية بـ"تمثال الحصان ثلاثي الرؤوس" في ميدان النصر وسط المدينة. واسمه الرسمي نصب سليمان شاه بن قتلمش، وقد أُقيم عام 2006.
يمثّل تمثال سليمان شاه بن قتلمش، مؤسس الدولة السلجوقية الأناضولية، المصوَّر بمهابة فوق صهوة جواده، الإرادة السلجوقية التي دافعت عن الأناضول في وجه الحملات الصليبية وجعلت من هذه الأرض وطنًا. ويذكّر هذا الصرح، المندمج بنسيج الميدان، الزائرين من أهل البلاد وضيوفها بعقلية الدولة السلجوقية الممتدة إلى قرون خلت، وبعشقها للحرية.
3. النصب السلجوقي (ميدان قِلِج أرسلان)
إرث السلاجقة الأناضوليين المنقوش في الحجر
ميدان قِلِج أرسلان، الواقع مباشرة شمال تلة علاء الدين، فضاء أثري يجمع بين العمق التاريخي لقونية والعمارة الحضرية الحديثة.
يمثّل النصب السلجوقي المرتفع في وسط الميدان عظمة الدولة السلجوقية الأناضولية برمز النسر ذي الرأسين ونقوشه الحجرية الهندسية وشكله المهيب المستوحى من البوابات التاجية الكبرى. وهذا الصرح المصمَّم استلهامًا من عناصر العمارة السلجوقية المميّزة، يجعل الزائرين يستشعرون بلغة بصرية هوية المدينة السلجوقية قبل صعودهم إلى تلة علاء الدين.
4. نصب الشهداء (المنحدر الشرقي لتلة علاء الدين)
حراسة صامتة لمن جادوا بأرواحهم للوطن
هذا الصرح المرتفع بين أشجار الصنوبر على المنحدر الشرقي لتلة علاء الدين المطلّ على شارع مولانا، هو أحد أكثر أماكن الذاكرة تأثيرًا في وجدان قونية خلال العهد الجمهوري.
أُقيم هذا النصب عام 1936 بمبادرة من الفريق جميل جاهد طويدمير، تخليدًا لذكرى شهداء الكفاح الوطني وشهداء سلاح الجو. ويحمل هذا النصب، المشيَّد بحجارة گودَنه وسِلّه المنحوتة، ملامح تيار العمارة الوطنية الأول. ويلفت الانتباه بجسمه الرئيس المرتفع بين أربعة أعمدة، وتفاصيله من ورق الغار البرونزي، فيما تُثبّت العبارة المكتوبة على قاعدته: "يا بنيّ الترك، لا تنسَ شهداءك العظام الذين جادوا بأرواحهم من أجلك ومن أجل وطنك" مدى التضحية التي قدّمتها قونية في معركة الاستقلال.
5. نصب مجمع البحرين (شارع مولانا)
رمز أرضي في نقطة التقاء البحرين
هذه اللوحة البرونزية الموجودة في أرضية الشارع بالقرب من جامع الإبليكچي، وأنتم تسيرون من تلة علاء الدين نحو متحف مولانا، هي أعمق نصب روحي في قونية.
مجمع البحرين، ومعناه الحرفي "المكان الذي يلتقي فيه بحران"، يشير إلى النقطة التي التقى فيها في قونية للمرة الأولى، في 30 نوفمبر 1244، مولانا جلال الدين الرومي - بحر العلوم الظاهرة - وشمس الدين التبريزي - بحر علوم القلب - وتعانقا. وهذا الرمز المتواضع، المصمَّم على هيئة لوحة أرضية بدلًا من عمود حجري أو خرساني، يفرش تحت أقدام مسافري اليوم نقطة التحوّل الكبرى في الثقافة المولوية وتاريخ التصوّف.
ملاحظة: أُقيم عام 2015 في هذا الموقع نصب يتضمّن رمز قنديل، غير أنه استُبدل في تنظيم أُجري عام 2017 بالنصب الحديث الحالي لمجمع البحرين، الذي يمثّل بهيكل معدني تجريدي اتحاد القلبين العظيمين ومقام الفناء.
ملاحظة المرشد حول المسار
عند استكشاف وسط قونية، يمكنكم البدء من محطة القطار ورؤية نصب أتاتورك، ثم الانتقال عبر نصب سليمان شاه في ميدان النصر إلى ميدان قِلِج أرسلان. وبعد وقفة إجلال قصيرة عند نصب الشهداء في تلة علاء الدين، يمكنكم إتمام مسيركم من نقطة مجمع البحرين على شارع مولانا نحو متحف مولانا.